ملا محمد مهدي النراقي
60
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
قريباً من البيّن بنفسه يجب أن يكون هذا القول بيّناً بنفسه ، إذ القرب إلى الشّيء لا يوجب العينيّة والاتحاد . مثل كثير من الأمور الهندسيّة المبرهن عليها في كتاب أقليدس 1 ليدس ، 3 « 1 » ؛ فإنّها قريبة من البداهة وليست بديهية . وربّما قيل : اسم « كان » و « يكون » هو « وجود السببب المطلق » و « قريباً » خبره . وقوله : « من البيّن بنفسه » عطف على قوله : « قريباً » بتقدير « كان » مع العاطف على أن يكون « أنّ للحادثات » إلى آخره اسمها و « من البيّن بنفسه » خبرها ؛ أي ليس إذا كأنّ وجود السبب المطلق قريباً عند العقل بشهرته وكأنّ كون سبب مّا للحادثات من البيّن بنفسه يجب أن يكون وجود السّبب بيّناً بنفسه ، فالشرط مركّب من الجزئين . وحاصله أنّ منشأ توهّم أوّلية وجود السبب المطلق وسببيّته إمّا اشتباه المشهور بالأوّلي أو إجراء حكم مقدّمه دليل المطلوب على نفسه ؛ فإنّ المطلوب وجود السّبب المطلق وكون المبدأ للحادثات من مقدّمات دليله ، فأجرى حكمه وهو البداهة إليه ، فالشيخ أبطل الأوّل بالجزء الأوّل من الشّرط والثّاني بالثّاني ؛ إذ لا يلزم من بداهة مقدّمة الدّليل بداهة المطلوب . ولا يخفى ما في هذا التوجيه لفظاً ومعنىً . إنْ قيل : كيف قال التجربة يفيد الإقناع مع أنّهم ذكروا أنّها تفيد اليقين وعدّوا المجرّبات من أصول اليقينيّات ؟ قلنا : هذا مقيّد بقيودات مخصوصة وبدونها 14 / / لا يفيد إلّا غلبة الظنّ وإن ضمّ إليها القياس المذكور « 2 » ويمكن أن يقال إنّها قبل ضمّه ظنيّة وبعده تصير قطعيّة ، بناءً على إرادة غير المتيقّن من غير التأكيد لامعناه الظاهر .
--> ( 1 ) الشفاء : اوقليدس ( 2 ) د : المذكورة